أن يقف العسكر وحدهم

لقد أدى الجيش واجبه الوطني في تأمين الثورة والانحياز لإرادة الشعب، وتلك المسئولية لم يسع إليها لكنه استجاب لها بشجاعة في لحظة بدا فيها أن خطرا داهما يهدد الجبهة الداخلية. وكانت مشكلة المجلس الأولى أنه يتعامل مع طوفان من البشر الذين أجمعوا على رفض ممارسات وسياسات نظام مبارك، وتعلقوا بحلم إقامة نظام جديد يرد للمواطن اعتباره ويلبي حاجاته ويرفع عنه أمد المذلة والهوان. والمشكلة الثانية أن قنوات الاتصال بين السلطة والمجتمع كانت إما معطوبة أو مسدودة ومشبوهة، ولم يكن لدى المجتمع من حل يُسمِع به صوته للمجلس الذي تولى السلطة سوى أن يسلك أحد طريقين، فإما أن يخاطبه من خلال الإعلام أو يبادر بالنزول إلى الشارع، وكلاهما لا يخلو من مغامرة، ذلك أن البعض احترفوا ممارسة الثورة من خلال الظهور على شاشات التليفزيون، أما البعض الآخرفقد استسهلوا التنادي للنزول إلى الشارع والاعتصام بالميادين، ولم يكن بوسع أي أحد أن يعرف ما الذي يمثله الذين جذبتهم أضواء التليفزيون وما هي حقيقة الجموع التي احتشدت في الميدان، من منهم الذي أسهم في الثورة ومن منهم انتسب لها ودفعه الفضول إلى الالتحاق بالحشود المجتمعة في الشارع، من الذي دفع الثمن ومن الذي ركب بالمجان.
هذا الفراغ رتب ثلاث نتتئج سلبية تتمثل فيما يلي:
1- أن المجلس العسكري لم يجد طرفا مسئولا يحدد له ما هي الأولويات التي يتعين الالتزام بها.
2- أن الفراغ السياسي الذي عانت منه مصر جعل كيانات جديدة كبيرة ورنانة ظهرت فجأة دون أن تعرف لها هوية أو وزنا، وهذه الكيانات تقدم نفسها على أنها قوى الثورة دون أن يتاح للمجتمع أن يعرف على وجه الدقة ما إذا كانت تلك الصفة حقيقية أم منتحلة.
3- إن المجلس العسكري وهو يقف وحيدا وسط أمواج الثورة المتلاطمة والضغوط الخارجية اعتمد على رصيده المعنوي أكثر من اعتماده على قوى المجتمع الحية، وفرق كبير بين موقف يتبناه المجلس العسكري استشعارا منه لمسئوليته وواجبه الوطني وبين أن يكون الموقف تعبيرا عن إرادة شعبية لا يملك لها أحد ردا.
إن النخب التي تتصارع الآن في مصر مدفوعة في ذلك بمخاوفها أو حساباتها الخاصة، تطيل أمد الفراغ السياسي وتعطل تمثيل الإدارة الشعبية في حراسة الحاضر وصناعة المستقبل، والأسوأ من ذلك أنها تحرم المجلس العسكري من المؤازرة الشعبية والمدنية. (فهمي هويدي – جريدة الشروق)
على المجلس العسكري الاعتماد على المخابرات العسكرية أكثر من ذلك لمعرفة الفئة الأكثر تمثيلا لجموع الشعب المصري والتي تحمل همومه ومشاكله، ولا يلتفت لثوار التحرير الذين ربما اندس بينهم البعض وربما تحولوا إلى معطلين لا بنائين اعتمادا على أخبار يسمعونها استطاع من نعرفهم جميعا بثها بينهم بمكر وخبث ودقة ودهاء، على المجلس العسكري أن يعلم أن جهاز ربما يبدو منحلا مازال يعمل بكل قوته، المراقبات تم تكثيفها عن ذي قبل والتخطيط يجري على قدم وساق.
حفظ الله مصر .. فمن أرادها بسوء قصم الله ظهره

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s